• لن أصلي على النبي....بقلم د.عاطف عتمان

       التعليقات (1)

    alt
    alt

    الصلاة على النبي محمد عليه أفضل الصلاة والسلام عند المسلمين مفروضة في أوضاع كالتشهد ، ومستحبة في مواضع أخرى ، ولست بصدد ذكر فضل الصلاة على الرحمة المهداة ،الذي بعثه الله ليتمم مكارم الأخلاق ،ولكني أنظر لواقعنا المغشوش مع الصلاة على النبي صلي الله عليه وسلم .

    فصلاتنا على النبي في المعنى هي ثناء عليه في الملأ الأعلى .

    قال العز بن عبد السلام: «ليست صلاتنا على النبي صلى الله عليه وسلم شفاعة منا له، فإن مثلنا لا يشفع لمثله، ولكن الله أمرنا بالمكافأة لمن أحسن إلينا وأنعم علينا، فإن عجزنا عنها كافأناه بالدعاء، فأرشدنا الله لما علم عجزنا عن مكافأة نبينا إلى الصلاة عليه؛ لتكون صلاتنا عليه مكافأة بإحسانه إلينا، وأفضاله علينا، إذ لا إحسان أفضل من إحسانه صلى الله عليه وسلم، وفائدة الصلاة عليه ترجع إلى الذي يصلي عليه دلالة ذلك على نضوج العقيدة، وخلوص النية، وإظهار المحبة والمداومة على الطاعة والاحترام.

    ظهرت في الفترة الأخيرة ورقة مطبوعة تذكر بالصلاة على النبي بأسلوب رقيق تعلق على بعض السيارات ، وفي بعض المحلات ، ولكني أعود لظاهرة غريبة تنم عن عدم وعي أو إدراك لحقيقة الذكر بصفة عامة ، وحقيقة الصلاة على النبي بصفة خاصة .

    لاحظت تحول الذكر والصلاة على النبي إلى تمتمات ، ولقلقة لسان ،واهتمام ربما بكم الذكر وعدده ، دون إدراك لحقيقته ومعناه .

     بل الأدهى ربما ترديد الذكر أثناء ارتكاب المعاصي .
    فربما تجد من يتحرش بمفاتن جسد أنثي فيصلي على النبي أو من يكذب أو يغش أو يسرق فيصلي على النبي !!!

    إن المغزي المعنوي والتأمل والصلاة القلبية على النبي محمد والتي ربما تقرن باللسان هي أساس وحقيقة الصلاة على النبي محمد صلي الله عليه وسلم .

    إن التوبة تتحقق بمجرد الندم القلبي  والعزم على عدم العودة فهي عمل قلبي وكذلك الذكر والصلاة على النبي هي عمل قلبي في المقام الأول يشمل تعظيم قلبي وإدراك عقلي وسمو وجداني وإحساس بعظمة النبي والثناء عليه وإقرار فضله عليه الصلاة والسلام .
    فالدين عموما هو حالة قلبية وسجود قلبي وتسليم عقلي يعقبه خضوع للجوارح ولكننا تحولنا لألسن راقصة وقلوب ميتة .

    كم ممن يتمتمون بالصلاة على النبي يعرفون من هو النبي نسبه وشكله ونسله وصفته  ؟
    كم ممن يتمتمون بالصلاة على النبي يعرفون منهجه فضلا عن التمسك بهديه ..؟
    لن أصلي على النبي بلساني وقلبي لاهي ، فإن لم يستحضر قلبي عظمة النبي محمد وأرى نوره فيلهج قلبي بالصلاة عليه يعبر عن ذلك لساني فلن أتمتم كالببغاء ..
    alt






    بقلم د.عاطف عتمان


    <<<السابق | التالي >>>
    • زدنا محبة الحبيب صلى الله عليه وسلم

      صدقت ياسيدي .. الصلاة على الحبيب ليس باللسان .. بل بالقلب.. عندما يذكر الحبيب لابد للقلب ان يهتز شوقا الى رؤيته... و عندما لا يرى نوره ببصيرته فحقا على القلب ان يحترق بذلك الحب .. فإن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم زادنا إلى الله , وشفاء قلوبنا , ونور حياتنا وسعادة أفئدتنا ولكن ما حقيقة المحب.... .
      يتصور البعض أنه بمجرد الاقتناع بوجوب محبة النبي صلى الله عليه وسلم فقد حصل له الحب,ولا عليه بعد ذلك إن ذكر أمامه النبي صلى الله عليه وسلم فلم تتحرك مشاعره , ولم يلتهب الشوق في قلبه نحو الحبيب, والبعض يظن أنه بمجرد القيام ببعض السنن أو حتى اتباع السنة كاملة يكون قد حقق الحب الكامل لرسول الله صلى الله عليه وسلم, وأقول مبينا فهمي لقضية المحبة... .
      إن الحب عمل قلبي تتفاعل فيه الأحاسيس, وتستجيب به المشاعر, وتتفجر معه الأشواق...,وتظهر انفعالات الحب مع ذكر المحبوب فيهتز القلب وتدمع العين ويزداد الطلب والشوق لرؤية المحبوب والجلوس بين يديه لتكتحل العين برؤيته, وتأنس النفس بالحديث معه, ويتقطع القلب شوقا, ويتحرق ألما, عندما لا يتمكن من رؤيته, ويطول الفراق والبعاد فلا يبق إلا الحديث والإخبار دون الرؤية واللقاء,فتسهر عين المحب, و الشوق و العشق يقلبه على فراش من نار بعده عن الحبيب صلى الله عليه وسلم , حتى إنه لا يصبر إلا إذا وعد موعدا قريبا بلقاء..

      فالمحبة ليست قناعة عقلية وفقط بل هي مزيج دموع وأشواق ومشاعر وانفعالات وحركة نفسانية قلبية , أما الاقتناع بعظمة المحبوب وشدة اتباعه فقط دون ما ذكرنا من معاني فهذا عمل سطحي يحتاج الى روح تبعثه من مواته.

      و من هنا فلابد من مراقبة النفس عند ذكر الحبيب صلى الله عليه وسلم مراقبة حال القلب من الشوق و الانفعال أشد من شوق الانسان الى ولده وزوجته وكل حبيب لديه...يدمع عينيه أشد مايكون من مفارقة أحب المحبوبين الى نفسه ...و عمله و اقتدائه وامتثاله أشد مايكون طاعة و انقيادا لأحب الناس إليه...فالهائم في حب الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم لابد من مراقبة النفس في هذه الأحوال ليكون الحبيب صلى الله عليه وسلم أحب الخلق إليه... فينفعل نحو قلبه ..و تدمع عيناه شوقا اليه صلى الله عليه وسلم..و تتحرك جوارحه لاأقتداء به صلى الله عليه وسلم ...
      إن محبة النبي صلى الله عليه وسلم هي الطريق لتذوق حلاوة الأيمان ففي الحديث الذي رواه الشيخان... ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الأيمان ... أن يكون الله و رسوله أحب إليه مما سواهما....، إن الأيمان لا يتحقق مطلقا في قلب المؤمن الا بمحبته صلى الله عليه وسلم ...لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب اليه من نفسه و ماله ووالده و الناس أجمعين.....، إن الإتباع العملي من غير رابطة قلبية برسول الله صلى الله عليه وسلم عبارة عن شبح بلا روح فلا يكمل العمل إلا بالمحبة... .
      أن المحبة القلبية هي وقود الاستمرار العملي والثبات عليه والاجتهاد فيه ..و هي روح الحياة و زاد الأرواح و مصدر السكينة و الاطمئنان في النفوس..و مبعث الحب للآخرين ... .

      وأخيرا – وهو المقصود - كيف الطريق إلى هذه القمة السامية والمقصد العظيم محبة الحبيب صلى الله عليه وسلم...

      فإن فهمت مقصدي أخي القارئ الحبيب أن الطريق إلى ما قصدناه لا بد فيه من خطوات علمية و آخري عملية نوجزها في الآتي... .

      أولا : خطوات علمية وتتلخص في... .
      الاطلاع والمعايشة للسيرة النبوية وننصح هنا بالمواهب آللدنية للقسطلاني مع شرحه للزرقاني... .


      عياض معرفة حقوقه صلى الله عليه وسلم وننصح هنا بالكتاب القيم... "الشفا "... للقاض... .

      - معرفة طرف من أقواله النيرة المربية وننصح هنا برياض الصالحين للنووي
      إن الاطلاع على هذه الجوانب "السيرة – والشمائل - والخصائص – ومعرفة الحقوق- والاطلاع على الأقوال والأحاديث التي تعرف حب الصحابة الكرام للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم..وخاصة خليفته سيدنا أبي بكر الصديق رضى الله عنه و ارضاه....يفتتح قلب المؤمن للتعرف على أعظم نبي بل أعظم إنسان على الإطلاق,..فالمعرفة هي الخطوة الأولى ولكن بتلك الجوانب المتكاملة التي أشرنا إليها... .
      ثانيا : الخطوات العملية وتتلخص في الآتي... .
      كثرة الصلاة عليه في وقت وحين .. فالصلاة على الحبيب صلى الله عليه وسلم شيء روحاني يسرى في جسم المحب الى الحبيب تشعر وكأنك تعرج إلى السماء وهذا سر يلقيه الله تعالى في قلوب المخلصين من عباده والأصفياء من خلقه وما أكثر المحبين المشتاقين الذين يودون لو رأوه صلى الله عليه وسلم وبذلوا لذلك أروحهم وأموالهم ...,أعرف أناسا بسطاء ما إن يذكر الحــبيب صلى الله عليه وسلم حتى تفـيـض أعـينهــم بالــدمع, وتتــقطـع قلوبهم حبا و حزنا يؤدون أن لو رأوه و بذلوا الدنيا كلها من اجله صلى الله عليه وسلم .. عزاؤهم في ذلك حبهم للمحبوب صلى الله عليه وسلم... و المرء مع من أحب...كما سمعنا منه صلى الله عليه وسلم...
      -
      الاطلاع على أحوال محبيه,...و خاصة كما ذكرنا آنفا عن أحوال سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم و سائر الصحابة الكرام.. و التابعين و تابع التابعين و الأئمة الكرام و خصوصا الأئمة الأربعة عليهم رضوان الله..و السادة الصوفية من أهل الله لهم أحوال في هذا يصعب حصرها..... .
      ثم الاتباع العملي لكافة ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم اتباعا كاملا بإخلاص تام , ممزوج بحب كامل, واعتزاز وفخر بإتباع أشرف الخلق... .

      زيارة مسجده صلى الله عليه وسلم فتلك عبادة مستقلة مندوب إليها عند الفقهاء ... فالمحب الهائم بالحبيب صلى الله عليه وسلم فرض و لله ذر من قال ..... .
      ياسائر نحو الـبيت الحــرام و نحو طيبة تبتـــغي ســيد الأمـم
      إن كان سعيك للمختار نافلة فسعي مثلي فرض عند ذي الهمم
      بها..- أي عند زيارته صلى الهم عليه وسلم..-.. يشعر الزائر بالقرب من حبيبه صلى الله عليه وسلم, فتتفجر من قلبه أحاسيس المحبة والشوق...,وتسيل عيونه بدمع المحبة... , فتفيض على قلبه أنوار من أنوار النبوة المباركة ببركة المكان والعمل...

      الإكثار من الحديث عنه صلى الله عليه وسلم في المجالس, فكل مجلس لا يذكر فيه الحبيب فهو نقص على الجلساء,... ومن أحب شيئا أكثر من ذكره....
      وكلمة أخيرة: حول رؤيته صلى الله عليه وسلم مناما, أقول ليست رؤيته صلى الله عليه وسلم دليلا على كمال إيمان الرائي أو أفضليته, فقد يراه صلى الله عليه وسلم المفضول دون الفاضل , فرؤيته لا تدل على أفضلية دائمة ,وعدم رؤيته صلى الله عليه وسلم لا تدل على بعد عنه صلى الله عليه ولا عدم تعلق به ,وعلى أي حال هي شرف للرائي , ومتعة لقلبه ورسالة ربانية تشرف صاحبها متى استوفت الشروط..

      أسأل الله تعالى أن يرزقنا حبه وحب نبيه صلى الله عليه وسلم, وينفعنا بذلك الحب يوم أن نلقاه...

      والله نسأل من فضله وكرمه ان يكون كلامي هذا صائبا صحيحا موافقا لمراد الله تعالى و رسوله الكريم صلى الله عليه و سلم.... .

      افقر الورى.. راجي رحمته بشافعة الحبيب صلى الله عليه و سلم
      علي بن محمد...بختاوى... بلقائدي طريقة.... ميلة... .

    إضافة تعليق