• د.عاطف عبدالعزيز عتمان يكتب ...يا أبتي ..من أريام أفكاري

       التعليقات (0)

     



    وقفت أمام أبي أرجوه أن يدرك البيت فالشروخ في الأعمدة غائرة والسوس يفيض من الخشب والإخوة عراكهم تجاوز الدماء والمطبخ خالي من الطعام والأطفال يبكون والفتية مشغولون بمباراة في صراع الديوك وبينهم يتغامزون ، والسماء تبكي بغضب والأرض تغلى والبيت في مجرى السيول والكل عنه مشغول !!!!
    يا أبتي لماذا لا تعيرني الاهتمام ولا أجد فيك رب البيت الهمام؟
    يا أبتي لماذا أنت صامت هل أنت راض أم أنت عاجز؟
    يا أبتي وقبل أن أكمل تذكرت أن أبي مااااات منذ سنين وأنني أقف على الأطلال أخاطب شبح الأمل البعيد ، فسكت اللسان وكف عن الكلام إلا رب هيء لنا من أمرنا رشدا ودبر لنا فقد عجزنا عن التدبير.
    ---------------
    حبك أم الحقائق ووجودك السراب فهل أرتوي من الحب أم يشقيني سراب اللاوجود؟
    -------------
    متى انفكت الروح من قيود سجنها فقد بدأت الحياة الحقيقية
    ------------
    حرية الإنسان من قيود الأنساب والأعراق والثراء ليكتب سيرته بنفسه ويحدد مكانه بذاته هي حقيقة الحقيقة وأي معتقد أو مذهب أو فكر يتجاوز تلك الحقيقة ففيه خلل واضح.
    --------
    بناء العقول هو البداية وما دونه نقش على الماء
    -------
    رحلت عني ولكنها أبت أن ترحل مني
    -------
    عندما يرتشي الضمير الجمعي لأمة فالحديث عن الأمل يصبح دربا من الهبل
    ------
    عندما تصبح البذاءة عنوان الوطنية فعلى الحرف أن يصمت
    ------- 
    وقف السلفيون عند قرآن وسنة بفهم سلف الأمة أما الإخوان فقد توقفوا عند قرآن وسنة رافضين التقيد بعقول السلف إلا أنهم إختزلوا الفهم في شخص سلفهم الشيخ حسن البنا الراحل منذ سبعين سنة والذي لا يمكن مقارنة علمه حتى بأستاذه الشيخ رشيد رضا أو من خلفه كالغزالي رحمه الله فهو رجل تنظيمي رحمه الله لكن لا يمكن تصنيفه كعالم وحتى إن كان عالم فعامل الزمن ضروري للتطور فاتفقوا مع السلفيين من حيث الإختلاف ولكل منهما سلفه الذي سلبه لبه.
  • 
  • د.عاطف عبدالعزيز عتمان يكتب ..لقد خدعتني يارب ..ح4 من رحلة الأريام في دين الفطرة

       التعليقات (0)

    د.عاطف عبدالعزيز عتمان يكتب ..لقد خدعتني يارب ..ح4 من رحلة الأريام في دين الفطرة 

     
     
     

     ما تزال الأريام تواصل الرحلة في رحاب دين الفطرة مسترشدة بشموع جان جاك روسو وملخص الرحلة حتى الأن هو أن الحقيقة هي فلسفة الإنسان الفطري والوجدان كفيل بالحكم على الأمور وتجنيب الإنسان صراع الفلاسفة التشكيكي الذي هو تشكيك أكثر منه طرح لتصورات بناءة 
    * الإنسان كائن فاعل عاقل مؤثر يفكر ويقارن ويميز ويصدر الأحكام 
    * أن الحقيقة في الأشياء وليست في الأحكام التي يصدرها العقل بشأنها وأنه كلما احترزنا في الحكم اقتربنا من الصواب. 
    * ما يقبله وجدانك وتألفه فطرتك فهو حقيقة بديهية وكل ما دون ذلك لا يقطع به سلبا أو إيجابا وتجنب سفاسف الأمور التي لا فائدة منها أولى. 
    * خلف هذا الكون ونظامه إرادة عاقلة حكيمة .
    --------
    منهجية روسو التي تجعل من الوجدان بوصلة ومن الحقيقة مذهبا وترفض الخوض فيما لا يفيد ولا يملك العقل أدوات إدراكه ويظل طرحه طرح فطري قابل لكل نقاش ولا يفرضه بل يسعى لعرضه على وجدان الأخرين .
     
    توصل روسو بفطرته وتحليله العقلي إلى وجود رب ذو إرادة و أن حركة المادة تدل على إرادة والحركة حسب قوانين ثابتة تدل على عقل وأن الكائنات والكون كله وتكامله وعلاقته ببعضه وعلاقته بالإنسان يُحدث بوجود عقل أسمى ، وأن وحدة الكون ونظامه تدل على عقل واحد ومشيئة واحدة في وصول فطري للتوحيد للإله صاحب القدرة والمشيئة والإرادة الحكيمة .
    يري روسو أن أكبر إستخفاف بالرب ليس الغفلة عنه بل التفكير فيه بما لا يليق ولابد هنا للعقل الذي وصل عبر شواهد الوجود أن يحترم عجزه عن إدراك كنه صاحب الوجود .
    يرجع روسو للإنسان الذي يتصدر هذا الكون كونه يستطيع أن يتحكم فيمن سواه من المخلوقات ويرى أنه من حق الإنسان أن يعتقد أن الكون كله خلق من أجله هو ، فهو  يُسخر الحيوانات ويستمتع بخيرات الأرض ويتأمل الأفلاك بل غزاها مؤخرا فهو سيد الأرض بلا منازع  الذي سخر لنفسه النار !!!
    الإنسان الأعلى رتبة في كل المخلوقات ولكن هذه السيادة والخيرية تدعو للإمتنان وليس للإعتزاز ، لأن تلك المرتبة ليست من إختيار الإنسان بل منحة تتطلب مباركة المانح وحمده وشكره تلك ربما هي العبادة الفطرية الأولى وهو حمد المحمود أن خلقني إنسان وتسبيح وتنزيه الموجود أن أوجدني سيّد الكون على الإطلاق .
     
    كل شيء في الطبيعة في تناسب وتكامل وتناغم  وكل شيء بين البشر فوضى وصراع ، تتكامل الطبيعة ويتناحر الإنسان !!

    كل الحيوانات سعيدة وسيدها غارق في البؤس أين حكمتك يارب؟ أين رعايتك حال البشر ولماذا صمتك تجاه الشر ؟
    إنها المعضلة الكبري والتساؤلات الصامتة في غالب الأحيان والصادمة في أحيان أخرى ، فالظلم والفساد والكراهية والدماء تملأ المشهد ، وصوت الحق خافت وصوت الباطل مرتفع ، والظالم يستمتع بالحياة والأغنياء يملكون الملذات والطغاة يتسلطون على الرقاب ، وأهل الحب والعدل في أسفل درجات الحياة  ، فلماذا لا تتدخل عناية الرب وأين هي تلك العناية ؟
    تلك التناقضات قد تسبب إلحادا وإنحرافا عند أهل الأهواء والذين يشكون من أجل الشك ولكن فطرة روسو ومن وافقه ومنهم الأريام تجد في هذه التناقضات والأفكار الكئيبة حل لقضية الروح والحياة بعد الموت والبعث والحساب والجزاء فهذا هو الحل العقلي والفطري لهذه التناقضات ، من هذه التناقضات يتولد مفهوم الروح لدى روسو فيري أن هذا الكائن البشري المعقد تسيطر عليه قوتين إحداهما تجذب لأعلى إلى حب العدل والفضيلة والخير والأخرى تجذب لأسفل لتجعله أسير الحواس مطيعا للشهوات عبد لها ، وتظل إرادة الانسان مستقلة عن الحواس تساير مرة وتمانع أخرى فيقرر ما يريد وإن عجز عن تحقيقه ، عبد مطيع عند الخطأ حر طليق عند التوبة بتعبير روسو.
    هنا يتبلور الركن الثالث من عقيدة الفطرة عند روسو وهو أن الإنسان حر في أفعاله وبما أنه حر يصبح الباعث على فعله جوهر غير مادي "النفس والروح " ، فالإنسان فاعل حر فعله منه وما يفعله بإرادة حرة لا يدخل في النظام الذي إختاره الخالق بتدبيره وحكمته ، فلا يجب إضافته إليه ، فالرب لا يريد الشر الذي يقترفه الانسان بإسرافه في استخدام الحرية الممنوحة له ، وهنا ببساطة الفطرة وببراعة العاقل يفند روسو جدلية التسيير والتخيير بلا تعقيدات ولا مصطلحات فارغة المضمون ، فالإنسان كامل الحرية التي تضمن له حرية القرار بعيدا عن عبثه بقواعد ونظام الكون ، يعيش في كون مسير بحكمة خالقه .

    لماذا لا يمنع الرب الشر؟ 
    يرى روسو ذلك إما لأنه بلا تأثير نظرا لتفاهة الفاعل أو أنه لا يتم إلا بنفي حرية البشر ،وهذا شر أكبر لأنه يطعن في حرية الإنسان الذي خلقه ربه لا ليفعل الشر بل ليقبل على الخير إختيارا وهنا عظمة هذا الكائن الأخلاقي ومن هنا تتضح فلسة الحياة والخلق .

    كي يختار الانسان وفّر الله له القوة الضرورية لذلك بحدود حتى لا يخل الإفراط في الحرية بنظام الكون ، فشر الانسان يؤثر عليه سلبا دون أن يؤثر على نظام الكون ولا يمنع الجنس البشري أن يواصل مسيرته ، خلقنا أحرارا ذوي إرادة  وابتلانا بالشهوات ومنحنا الضمير لنقاوم .
    هل يجازي على الخير من لا يقدر على الشر ،أم يسجنه في حدود الغريزة ويجعل منه بهيمة؟ 
    حاشاك ربي فالإنسان له وعقل ومشيئة وإرادة وقدرة فسبحان من أبدعه على شاكلته وكرمه .

     لقد خدعتني يارب!
    الظالم في نعيم والعادل في جحيم الفضيلة مهزومة والرذيلة منتصرة ؟؟
    هل على الخالق أن يؤدي ثمن الفضيلة مسبقا؟ 
    بل أنت الظلوم الجهول المخدوع الغائب عن حقيقة وجوهر الأمور ، فالجائزة بعد الفوز أمر منطقي ، فلا نتيجة قبل أو أثناء الإمتحان ولا حصاد قبل الزراعة والعناية حتى يحين موعد الحصاد ، فلا تحكم بظاهر ولا على جزء من الصورة .
    عز الظالم وذل العادل يصل منه روسو إلى لا مادية النفس وأن الموت ليس نهاية المطاف وأنه ليس ضروريا أن تفنى النفس مع الجسد بل بعد الموت تستقيم الأمور ، يفنى الجسد ولكن تبقى النفس والروح هذا ما يقبل به العقل فلا يمكن لعاقل أن ينتهي ولا يمكن لظالم عاش حياته متجبرا مفسدا واستمتع بكل الملذات على حساب الضعفاء أن يستوى بالمظلوم وينتهي الأمر بدود ينهش الجسدين على السواء ، لا يعقل أن يستوى عاقل حر صاحب إرادة وله فعل بمن لا يعقل ، فلابد من حياة أخرى ينصب فيها ميزان العدل ويعلو أصحاب الفضيلة ويحاسب الظالمون وتعاد فيها الحقوق .
    لكن هل يبقى الظالمون في العذاب خالدين ؟؟؟
    معضلة أخرى اختلف حولها كهنة الدين والفلاسفة تستعرضها الأريام بعين الإنسان الفطري جان جاك روسو في الحلقة القادمة .
  • 
  • د.عاطف عبدالعزيز عتمان يكتب ...خلط المفاهيم والصراعات المفتعلة ..من أريام أفكاري

       التعليقات (0)

    د.عاطف عبدالعزيز عتمان يكتب ...خلط المفاهيم والصراعات المفتعلة ..من أريام أفكاري 




    خلط المفاهيم وعدم وضوحها سبب معظم صراعاتنا المفتعلة 
    خلط ما بين اليهود وإسرائيل خلط ما بين المليشيات الصفوية والشيعة خلط ما بين العقيدة والمعاملة 
    أنا ضد إسرائيل الصهيونية المحتلة ولست ضد اليهود 
    أنا ضد المليشيات المجرمة الفارسية وعملائها من العرب سنة وشيعة ولست ضد الشيعة 
    أنا ضد داعش وكل إجرام تكفيري ولست عدوا للسنة 
    أنا ضد الكفر والظلم ولست ضد الكافر أو الظالم 
    أنا أبرأ عقائديا من كل عقيدة تخالف معتقدي وأعامل كل البشر المسالمين بالحب والعدل والإنصاف والتعايش 
    ليس بيني وبين رحم حواء إلا كل الحب والرحمة أرفض إنحراف السلوك وأقاومه ولا أكره سالكه وأحاجج ظلام الفكر بشموع الفكر وأمد يد الحب للجميع ساعيا لقوة تحمي تلك الأيادي الممدودة بالحب من خفافيش الظلام
    --------
    نتنياهو قال سنجبي ثمن الحرائق؟ 
    تكبيييييير.
    --------
    كانت الأريام عند جان جاك روسو تستمتع بهذا الفكر الإنساني الراقي ورحلة البحث الرائعة فاذا بسليلها يغرد رحمه الله غير منتظرة لفتوى شيخ ولا مرجع ولا حبر ولا قس. إنه نداء الفطرة
    -------

    القاعدة أن لكل فعل رد فعل مضاد ولكل تطرف تطرف مضاد، التطرف في خلط الأطماع السياسية وأحلام الإمبراطورية بالدين استغلالا أنتج تطرف رافض لحياة الدين وتطرف آخر أنتج عداء بين أهل الدين الواحد وفقا لتضارب المصالح
    ----------
    لا أتابع الحرائق التي تلتهم أغصان الزيتون بل أتابع المهللين والمكبرين حول الأرض المحترقة التي تنبئ بجلل قادم 
    _______________
    أخشى على جلدي الحريق وليس شفقة عليهم فهم يعرفون طريقهم ونحن التائهون
  • 
  • د.عاطف عبدالعزيز عتمان يكتب ..الرب ..ح3 من رحلة الأريام في دين الفطرة ...من أريام أفكاري

       التعليقات (0)

    د.عاطف عبدالعزيز عتمان يكتب ..الرب ..ح3 من رحلة الأريام في دين الفطرة ...من أريام أفكاري 


    ما تزال الأريام تواصل الرحلة في رحاب دين الفطرة مسترشدة بشموع جان جاك روسو وملخص الرحلة حتى الأن هو أن :

    * الحقيقة هي فلسفة الإنسان الفطري والوجدان كفيل بالحكم على الأمور وتجنيب الإنسان صراع الفلاسفة التشكيكي الذي هو تشكيك أكثر منه طرح لتصورات بناءة 
    * الإنسان كائن فاعل عاقل مؤثر يفكر ويقارن ويميز ويصدر الأحكام 
    * أن الحقيقة في الأشياء وليست في الأحكام التي يصدرها العقل بشأنها وأنه كلما احترزنا في الحكم اقتربنا من الصواب.
    ------
    بعد أن ينظر الإنسان لنفسه تتجه أنظاره بشكل طبيعي لما حوله ومن حوله لمحاولة لفهم هذا الكون وعلاقته به من أرض وسماء، جماد وكائنات حية ، بحار وأنهار، أفلاك ونجوم، ظاهر وخفي المعالم واضح الأثر، ماء واحد وأرض واحدة وأكل مختلفة منها المر والحامض والحلو ، لبن من بين فرث ودم ، حركة إرادية للإنسان وأخرى لا إرادية لا تهدأ إلا بخروج الروح أم موت الإنسان بمعنى أخر ، جبال رواسي ثابتة بالنسبة لي متحركة بالنسبة لمحور الأرض وللشمس ، قمر بمنازل بنظام دقيق لم يختل وحوار مع الشمس يقف أمامه العقل ما بين الحيرة والغموض والإعجاب والإنبهار .
     فسحة من الكون من شدة اتساعها ودقة تفاصيلها وعجيب نظامها تجعل الإنسان يقع في التيه للوهلة الأولى إذ أن نفسه تبدو لاشيء فيهذا الكون الفسيح.
    يحتاج الإنسان لمراقبة هذا النظام وتفسير علاقته ببعضه البعض وعلاقته بنفسه وهنا يقف روسو عند المادة متحركة كانت أم ساكنة ويرى أن أي منهما - السكون أو الحركة -  ليس بصفة جوهرية للمادة ويصف الحركة أنها فعل لا بدَّ له من سبب إن زال حل السكون .
    قناعة روسو الموافقة للعقل هي أن أي مادة طبيعتها السكون ومنفعلة فقط لا غير ، وأنها عاجزة عن الحركة الذاتية لأنه لو أن حركتها ذاتية ما حل عليها السكون ، وأنه عندما يشاهد حركة شيء إما أنه كائن حي أو مادة مدفوعة بقوة خارجية ، وعندما ينظر روسو لحركة الكون وطبيعة وتناغم وقوانين تلك الحركة يدرك أن هناك قوة خارجية لا يراها ولا يعرف كنهها ولكن شواهد وجودها قائمة مع غموضها وعدم إدراك حقيقة وماهية الشيء لا ينفي وجوده .
    يعيش روسو مع الكون وتفسيرات نشأته ويظل يمارس الاستفهام خلف كل الفرضيات، من أين كانت الحركة الأولى؟
    كل الفرضيات التي تناقش الأسباب تبقى عاجزة وسيظل السؤال قائما من أوجد الحركة السابقة ؟
     فتلقي الحركة وتوصيلها لا يبدعها ومن هنا يؤسس روسو لمبدأه العقائدي الفطري الأول وهو أنه توجد إرادة خلف حركة الكون وأنه لابد من منشىء للحركة الأولى  ولكن كيف تؤثر هذه الإرادة في المادة؟
     وما هي حقيقة تلك القوة ؟
     سر غامض لكن أدركه إدراكي لوجودي هكذا يصل روسو بوجدانه لوجود تلك الإرادة وإن جهل كنهها وطبيعتها ، وينتهي روسو إلى أن الأسباب الأولى للحركة لا توجد في المادة بل هي خارجية وأن متابعة الأسباب إلى ما لا نهاية فرضية عقيمة إذ لابد من منشأ ومنشيء للحركة الأولى ، ونلاحظ  أن حركة أجزاء الكائن الحي بارادته أما أن يتحرك جامد بذاته أو يحرك آخر فهو غير مفهوم ولا يقبله العقل .
    عرف روسو تلك الإرادة بنتائجها لا في طبيعتها ورأى أن إرجاع الحركة للمادة كأننا نقر بفعل بلا فاعل ، وعدم إدراك كنه الفاعل لا ينفيه ويستدل عليه من وقوع الفعل ، وهذا النظام لا تبدعه إلا إرادة وليست مجرد إرادة بل إن دقة النظام تدل على وجود إرادة عاقلة ، فمن غير المعقول تصور أن المادة الجامدة أنشأت كائن حي يحس وينفعل ويعقل ويتفاعل ويفعل وأن ما لا يفكر قد أنشأ من يفكر !!
    ويرفض وجدان روسو وعلى خطاه سارت الأريام أن يكون هذا الكون وتلك القوانين الحاكمة وهذا النظام وليد الصدفة أو الإحتمالات أو أن هناك تطور دارويني ، فلماذا توقف هذا التطور منذ التاريخ المكتشف حتى الآن ؟
    قد ينجح الفلاسفة في إرباكك وإدخالك في دائرة شك قاتلة دون تقديم مخرج مقبول ولكن الوجدان يظل صوته مرتفعا إقرارا بهذه القوة العاقلة المجهولة الموجودة الواجدة .
    وحدة الكون بكل مكوناته ونظامه والروابط بين مكوناته تستدعي أن تكون هذه الإرادة العاقلة الحكيمة واحدة ، وهنا يرتفع صوت الوجدان عاليا ليعبر عن ما وصل إليه حتى تلك المرحلة من الرحلة  ويطلق اسم الرب على تلك الإرادة والقوة العاقلة الحكيمة صاحبة المشيئة وهنا يبقى الإسم عاجزا عن تعريف المسمي الذي لم تراه عيني ويعجز عقلى عن الإحاطة به ، من هو ؟
     أين ؟ 
    ما كنهه ؟
  • 
  • د.عاطف عبدالعزيز عتمان ..هل يحرق الله إسرائيل أم نحن بالحرق أولى ؟؟ من أريام أفكاري

       التعليقات (0)

    د.عاطف عبدالعزيز عتمان ..هل يحرق الله إسرائيل أم نحن بالحرق أولى ؟؟ من أريام أفكاري 



    هدم المجرمون القرامطة الكعبة وهتكوا حرمتها وذبحوا الحجيج ومن قبلهم جبابرة بني أمية ومن بعدهم دُنس قدس الأقداس ولم ترسل الطير الأبابيل ، وربطت الخيل في الأقصي وذبح المغول الآلاف وحرقوا وأفسدوا وما تنزلت عليهم الطير الأبابيل ، بل كان هناك للدين عز في الأزهر وسيف في يد قطز ومن قبله صلاح الدين ورجال صدقوا الله فصدقهم ؟
    متى نفهم ونفكر ونتدبر ونحذر خاصة في التعامل مع النص المقدس؟
    متى نفيق من الهذيان ونكسر الكأس ونقتل التواكل ونكف عن إنتظار غوث السماء تواكلا ؟
    السماء لا تغيث إلا من يستحق الغوث.
    -----------
    من عجائب التدين المغشوش أنهم يسوقون أن إسرائيل بتولع لمنعها الآذان مع إن بورما مولعتش وهم ذبحوا المؤذن وهدموا المأذنة!
    أخشى أن تأكلنا نحن النيران.
    ---------- 
    ينتظرون نارا أو طيرا أبابيل تريحهم من إسرائيل! 
    هيهات أيها المتواكلون المخمورون
    --------
    أقبح الحجاب أن يحجب الإنسان عن قبح نفسه فيجهله وأجمله حجب الستير قبح النفس عن الناس
    ----------
    إن أمنتم غضبة أهل الأرض قهرا فلا تأمنوا غضبة جوفها فهي ملك القهار
    --------
    أحبك وإن هجرتي وأعطي وإن منعتي وأصل وإن قطعتي، أحبك لذاتك لنفسك لجوهرك لروحك لا طمعا في لذة ولا رغبة في لقاء إلا اللقاء بلا لقاء
    أهيم بك متجردا متأملا مستغرقا، نفس تعانق نفس وروح تناجي روح وتتلعثم حروفي هياما وأناديك يا أنا!
    --------- 
    حبك جعلني كالماء المراق على أرض ملساء يسير في كل الإتجاهات فلا يصل إلى شيء
    ---------
    عندما ترى الفرص للتطهر تتهاوى ولا يستغلها الإنسان فأعلم أنه لا يستحقها ولذلك غابت عنه هداية التوفيق وكتب عليه أن يموت على ما عاش عليه
    ---------
    قالت مالي أرى دموعك سوداء 
    قلت جفت دموعي وتلك بقايا سواد جفوني
    -------
    واحة عجيبة فيها الأب سني والأم جعفرية والأبناء خليط كل اختار مذهبه حسب قناعته 
    تلك الواحة ليست واحة الأريام التي خيالها يخالط واقعها بل واحة حقيقية جمعها التوحيد وأسعد دائما بعبيرها
    ---------
    أرضي حبلى بالحب وتنتظر غوث السماء لتملأ الأرض حبا وثمارا وتكسو الوجه الكالح بالخضرة
    ---------
    الأحزاب الإسلامية التي امتطت الدين والمذهب من أجل مشاريع سياسية وأطماع قومية وأشعلت النعرات الطائفية أصبحت وبال على هذه الأمة المنكوبة والمخرج في حكم مدني عادل يعلي قيم المواطنة ويتصالح مع ثوابت الدين وقيم وعادات المجتمع
    ---------
    يا أيها العقل المستكين انتفض واقبض على الدفة قبل أن أهوي غرقا وأغرق من سكن
  • 
  • د.عاطف عبدالعزيز عتمان يكتب ...لا تقربا هذه الشجرة والحرية ...من أريام أفكاري

       التعليقات (0)

    د.عاطف عبدالعزيز عتمان يكتب ...لا تقربا هذه الشجرة والحرية ...من أريام أفكاري 




    لا تقربا هذه الشجرة أمر سبقته الحرية وتلته الحرية، حرية الذنب وحرية التوبة لذا فحرية الإنسان قبل ما سواها
    -------- 
    سألتني الأريام كيف توثقون ناصبي وتفسقون شيعي وتدينون السب واللعن من سفلة الشيعة وتتغاضون عن أول من سب وناصب وإنتهك حرمة دم وعرض النبي؟ 
    قلت لها أشهد الله واشهدي أني أحفظ للقربى المودة والحب وأوفيهم حقهم كما أعطاه لهم ربي لا أزيد
    لا أغالي في حبهم فأنزلهم فوق ما أنزلهم الله وأنزلوه لأنفسهم ولا أبخس فضلهم وحقهم المصان في التنزيل وأني براء من كل من كل تهمك أو تساؤلاتك
    ----------
    خلف القضبان لم يكن الأمر مجرد هذا القفص الحديدي الذي نراه في الأفلام فما هو إلا منفذ الهواء وخلفه بئر سحيق ولما تمعنت النظر في الوجوه التي تسرق شهقة هواء من شدة زحام العظام وجدت يوسف الصديق هناك من بعيد يرقب ويلاحظ الوجوه 
    وجوه قديمة أكلها الدود ووجوه عابسة تنتظر المجهول وأخرى تتنزه في تعود مألوف ولا يخلو المكان من ثقوب النور ولما لا وبالداخل نور من نور
    ---------
    منع الآذان في الأراضي المحتلة تستجيب له كنائس الناصرة وترفع الآذان والمخنثين عن مقدساتهم لاهين 
    يا مسيحيي الناصرة قلبي لكم كنيسة ومن المخنثين بريء
    ----------
    خلينا فحتة الأفيون وشكلها في النهاية هطلع متعاطي أو حتى عبعاطي والدليل بايدي مكتوب
    ----------
    قلاش وعبدالرحيم والبلشي اخرجوا من بلادنا إنكم أناس تفكرون وأصحاب كلمة ومواقف وصحفيون وبلادنا ملك لجاموسة وأبولمونة وسوسو وحتة الأفيون ويا سلام على الصاجات وهزتين وكتابة المضمون
    --------- 
    كلما نزفت من طعناتها جعلت دمي مدادا لرسم همسها
    ----------
    كنت بفكر أقول إني المهدي المنتظر لقيت اسمي عاطف يمشي مسلم ومسيحي!
    إن مطلعتش المهدي أبقى المخلص!
    (بمناسبة كثرة الهطل مدعي المهداوية)
    ---------
     
    الوطن حيث أنت
    ---------
    بفكر أبايع الشيخ ميزو على المهداوية وأكبر الجي، كلهم ميزو إلا من رحم ربي!
    ---------
    تمتد يد الإجرام لشيخ ناهز المائة وهو الشيخ سليمان أبو حراز السواركي الأشعري الشافعي الشاذلي وينحر على مقصلة التكفير بسيناء الحبيبة دون مراعاة حرمة سن ولا علم ولا إنسان والعجيب أنه يذبح باسم الله وحسبنا الله وكفى
    غفر الله له وتقبله في عليين وأخزى قاتليه
    --------
    لا أرفض خيرا في إنسان لشر عنده فيكفيه تحمل شري
    --------
    يسألونك عن الوطن فأخبرهم أنني الوطن فإن كنت بخير فهو بخير 
    (أنا تعني المواطن)

  • 
  • د.عاطف عبدالعزيز عتمان يكتب ...السامري يحاصرني ..من أريام أفكاري

       التعليقات (0)

    د.عاطف عبدالعزيز عتمان يكتب ...السامري يحاصرني ..من أريام أفكاري 


    السامري يحاصرني من كل مكان ويمسك بكل الأبواق وضجيجه يؤرق مضاجعي ومن حولي يصلون خلفه مستسلمين له كونه موسى وكلهم للعجل يعبدون إلا هو وللتيه يستحقون 
    أين أنت يا بن أم؟ 
    نداء سيدي هارون فهل يجد من يجيب؟
    -------
    ما أملكه يقينا هو دعم معسكر الإنسانية الفطرية بفرد وتقليل المعسكر الآخر فرد
    --------

    رائحتها تعانق خيط الفجر الأبيض وتداعب أنفاسي
    --------
    لو أملك لأجبرت الوطنيين الشرفاء على قضاء ليلة في مستشفى حكومي
    --------
    لا تعنيني حياة الإنسان الشخصية فاجرا كان أم تقيا فللعباد موعد للحساب مع رب الأكوان، إنما يعنيني سلوكه المجتمعي، لص أم أمين، نزيه أم مرتشي.
    --------
    دائما ما يتم الربط بين كلمة الآخر والمختلف عقائديا أو عرقيا أو حتى مذهبيا ولكن الحقيقة أن كل من ليس بأنا فهو آخر حتى لو كان توأمي المتماثل 
    فلا يوجد متطابقان بين البشر منذ البداية وحتى النهاية التي تطل علينا بقوة 
    ومن هنا تتضح أهمية الآخر وأهمية قانون التعامل معه
    سنظل في خلاف وعلى إختلاف حتى النهاية فتلك علة من علل الخلق
    (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين (118) إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين (119)) 
    لذا ينبغي أن توجه كل الطاقات نحو كيفية التعامل مع الإختلاف والخلاف وميثاق التعايش مع الآخر وليس نحو إنهاء الخلاف والإختلاف
    ---------
    منى مينا امرأة بمفهوم الرجال عز مثلها في النقابات تتعرض لحملة تشويه يكفي لإداركها معرفة نوعية وتاريخ المشهرين بها وحصادهم المر
    ---------
    الحرص عند اختيار البذور يغنيك عن عناء إقتلاع الجذور
    ---------
    زرعت الحب بذورا فخالف الناموس وأنبت النكد
    هل أخطأت الحب أم أن ماء الدموع أفسد المضمون
    ---------
    كلما أبحرت في المعرفة وخاصة تجاه الآخر أدرك حجم المأساة وبكيت نفس جهلت وجهلت واعتصرتني الشفقة على نفسي وكيف مضت تلك السنين وأنا أسير وما زلت أسير نحو التحرر من الأسر
    فالسير على الأشواك بغية الوصول تحتاج عزيمة الرجال وبقدر ما تنزف القدم الألم بقدر ما تتطهر النفس من الخبث
    --------
    التكفير موجود في التراث ما بين مدسوس ومكذوب وما بين تطرف في تفسير وفساد في استدلال، العنصرية موجودة في التراث وتطل كل جمعة من على منابرنا، المراجعة ونقد الذات واجبة
    -------
    دائما ما نحكم ونتخذ المواقف وفق ما يتوفر من معلومات، ووفق زاوية رؤية الصورة، تذكر دائما أن هناك ما يخفى عليك فاجتهد للوصول إليه ونوع زوايا الرؤية وإحتفظ بمرونة مواقفك وثبات مبادئك.
    --------
    متى أراها بلا قداسته وفضيلته وسماحته
    --------
    ومن لا يكفرهم فهو كافر!

    قمة التطرف الفكري أن يصل الأمر للتكفير لمجرد أنك لا تكفر من يكفرون.
  • 
  • د.عاطف عبدالعزيز عتمان يكتب ...السامري يحاصرني ..من أريام أفكاري

       التعليقات (0)

    د.عاطف عبدالعزيز عتمان يكتب ...السامري يحاصرني ..من أريام أفكاري 


    السامري يحاصرني من كل مكان ويمسك بكل الأبواق وضجيجه يؤرق مضاجعي ومن حولي يصلون خلفه مستسلمين له كونه موسى وكلهم للعجل يعبدون إلا هو وللتيه يستحقون 
    أين أنت يا بن أم؟ 
    نداء سيدي هارون فهل يجد من يجيب؟
    -------
    ما أملكه يقينا هو دعم معسكر الإنسانية الفطرية بفرد وتقليل المعسكر الآخر فرد
    --------

    رائحتها تعانق خيط الفجر الأبيض وتداعب أنفاسي
    --------
    لو أملك لأجبرت الوطنيين الشرفاء على قضاء ليلة في مستشفى حكومي
    --------
    لا تعنيني حياة الإنسان الشخصية فاجرا كان أم تقيا فللعباد موعد للحساب مع رب الأكوان، إنما يعنيني سلوكه المجتمعي، لص أم أمين، نزيه أم مرتشي.
    --------
    دائما ما يتم الربط بين كلمة الآخر والمختلف عقائديا أو عرقيا أو حتى مذهبيا ولكن الحقيقة أن كل من ليس بأنا فهو آخر حتى لو كان توأمي المتماثل 
    فلا يوجد متطابقان بين البشر منذ البداية وحتى النهاية التي تطل علينا بقوة 
    ومن هنا تتضح أهمية الآخر وأهمية قانون التعامل معه
    سنظل في خلاف وعلى إختلاف حتى النهاية فتلك علة من علل الخلق
    (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين (118) إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين (119)) 
    لذا ينبغي أن توجه كل الطاقات نحو كيفية التعامل مع الإختلاف والخلاف وميثاق التعايش مع الآخر وليس نحو إنهاء الخلاف والإختلاف
    ---------
    منى مينا امرأة بمفهوم الرجال عز مثلها في النقابات تتعرض لحملة تشويه يكفي لإداركها معرفة نوعية وتاريخ المشهرين بها وحصادهم المر
    ---------
    الحرص عند اختيار البذور يغنيك عن عناء إقتلاع الجذور
    ---------
    زرعت الحب بذورا فخالف الناموس وأنبت النكد
    هل أخطأت الحب أم أن ماء الدموع أفسد المضمون
    ---------
    كلما أبحرت في المعرفة وخاصة تجاه الآخر أدرك حجم المأساة وبكيت نفس جهلت وجهلت واعتصرتني الشفقة على نفسي وكيف مضت تلك السنين وأنا أسير وما زلت أسير نحو التحرر من الأسر
    فالسير على الأشواك بغية الوصول تحتاج عزيمة الرجال وبقدر ما تنزف القدم الألم بقدر ما تتطهر النفس من الخبث
    --------
    التكفير موجود في التراث ما بين مدسوس ومكذوب وما بين تطرف في تفسير وفساد في استدلال، العنصرية موجودة في التراث وتطل كل جمعة من على منابرنا، المراجعة ونقد الذات واجبة
    -------
    دائما ما نحكم ونتخذ المواقف وفق ما يتوفر من معلومات، ووفق زاوية رؤية الصورة، تذكر دائما أن هناك ما يخفى عليك فاجتهد للوصول إليه ونوع زوايا الرؤية وإحتفظ بمرونة مواقفك وثبات مبادئك.
    --------
    متى أراها بلا قداسته وفضيلته وسماحته
    --------
    ومن لا يكفرهم فهو كافر!

    قمة التطرف الفكري أن يصل الأمر للتكفير لمجرد أنك لا تكفر من يكفرون.
  • 
  • د. عاطف عبدالعزيز عتمان يكتب ..من أنا ؟ ح2 من رحلة الأريام في دين الفطرة لروسو

       التعليقات (0)


    ملخص الحلقة الأولى 
    * الإيمان في خدمة النفس، الدين في خدمة المجتمع، المجتمع في خدمة الفرد 
    * الحقيقة هي فلسفة الإنسان الفطري ووجهته
    * ما يقبله وجدانك وتألفه فطرتك فهو حقيقة بديهية وكل ما دون ذلك لا يقطع به سلبا أو إيجابا وتجنب سفاسف الأمور التي لا فائدة منها أولى .
    ----------
    من أنا؟ 
    ربما هو السؤال الأصعب على الإطلاق ويحتاج لحالة من التواضع والإتزان والصفاء حتى يتمكن الإنسان من التخلص من الشوائب التي حفرتها السنون، ويتخلص من إنسان الإنسان لصالح الإنسان الفطري كما أبدعه خالقه ، ليقود الإنسان عملية مصالحة ومصارحة وبحث نزيه عن ذاته الإنسانية.
    معرفة الذات الإنسانية بعمقها الإنساني بعيدا عن الأنانية الظاهرية هي السبيل لمعرفة الآخر الإنساني وتفهمه وقبوله والتعايش معه مهما كان الإختلاف، فمحاولة معرفة ذات الإنسان أهم ما شغل روسو في رحلته نحو دين الفطرة فرأى أن الإنسان كائن حي له حواس تؤثر فيه ويعي نفسه ، وأن المحسوسات داخلية تشعره بنفسه وأسبابها خارجية تؤثر فيه رغما عنه.
    ويرى روسو أن الرؤية إحساس أما المقارنة فحكم وأن قوة التمييز والمقارنة مرتبطة بالكائن الفاعل العاقل - هو أو هي - هنا وهو الإنسان ، فعند المقارنة أقوم بفعل ذاتي من فعل عقلي أنا يحدد النسب ويضيف الخطأ الذي هو منه - العقل - إلى المحسوسات التي تعكس بالضبط حقيقة الأشياء
     "بمعني عندما يقوم الإنسان بمقارنة طول قضيبين ربما يكون تقديره أن الأول نصف الثاني أو ثلثه وهنا الخطأ إن وجد سيكون في الحكم وليس في القضيبين "
    يلاحظ روسو أن القوة الذهنية التي تقارن وتقارب بين المحسوسات سواء كانت تسمى نباهة أو تأمل أو تفكير هي في نفس الإنسان وليست في الأشياء ، فليس لي خيار أن أحس أو لا أحس لكن لدي قدرة الاختيار وأن أمحص وأفحص محسوساتي ، ومن هنا فقد شرف الإنسان بقوة التفكير وتميز عن غيره أنه فاعل عاقل وليس مجرد أنه يحس وينفعل فقط كسائر الكائنات الحية.

    إذا ينتهي روسو إلى أن الإنسان فاعل بذاته يمتلك القدرة على المقارنة والمقاربة  والتحليل فهو مخيّر ويصدر الأحكام وليس فقط مجرد الإحساس والإنفعال ، ويصل لحقيقة مهمة وهي أن الحقيقة في الأشياء وليست في الأحكام التي يصدرها عقله بشأنها وأنه كلما احترز في حكمه اقترب من الصواب .
    ركيزتان أساسيتان لفهم ذات الأنسان الفاعلة والمحللة وصاحبة القرار والمكرمة بالعقل والقدرة على المقارنة والتفكر وإصدار الأحكام ويتحمل العقل نتيجة الحكم ومن هنا كان العقل شرط التكليف في الأديان ، والنقطة الجوهرية الأخرى أن الخطأ في الحكم مرجعه للإنسان وليس للمحكوم عليه من الأشياء وأن الحذر في إطلاق الأحكام أدعى لبلوغ الصواب ، وإدارك هذه الحقيقة كفيل بتجنيب البشرية معظم إن لم يكن كل الصراعات الدموية التي تفتك بها وترسيخ حالة مهمة من الإنفتاح على الآخر وتفهمه .

    هنا تظهر الإشكالية الكبرى وهي هل يحاسب الله الإنسان على الخطأ في الحكم أم على الجحود والتنكر للحقيقة بعد وضوحها ؟
    هو خلق الإنسان كائن فاعل مميز قادر على إصدار الأحكام وفي نفس الوقت بقدرات عقلية وذهنية مختلفة فهل يكون معيار الحساب واحد ؟؟ 
    قد تناولت هذا الأمر سابقا وهذا رابط المقال 

    http://dratef11022011.blogspot.com/2016/04/blog-post_53.html
  • 
  • د.عاطف عبدالعزيز عتمان يكتب قراءة حول دين الفطرة لجان جاك روسو ..إنسان الطبيعة وإنسان الإنسان ح1 من أريام أفكاري

       التعليقات (0)

     


    دين الفطرة أو عقيدة القس من جبال السافوا عمل للكاتب
    والأديب والفيلسوف الرائع جان جاك روسو، الجينفي المولد والباريسي النضوج والرحالة الفكري الملهم ، نقله للعربية الأستاذ عبد الله العروي ، وكما يذكر سبب اهتمامه بترجمة الكتاب أن تلك المرحلة القلقة المضطربة التي عاشها روسو في المسافة الفاصلة ما بين عصور الظلام وعصر النهضة في أوربا ربما تماثل تلك الحالة القلقة المضطربة التي يعيشها العالم العربي وأنه ربما من المفيد المقارنة والمقاربة ما بين خط روسو وخط الإمام الغزالي والشيخ محمد عبده وبن رشد وشريعتي وغيرهم من حملة راية الإصلاح والتجديد.
    عقيدة روسو عقيدة فطرية متسامحة لأبعد مدى تنتهج البساطة منهجا وقد استهوت الأريام تلك الرحلة وربما شعرت بألفة مع ذلك الرجل الفيلسوف الذي نقض أنقاض الفلسفة وتهاوت عليه السهام من كل الفرقاء المتخاصمين ، فقررت خوض الرحلة بفكرها وعينها وفهمها مسترشدة بشموع رسو في منهجية الإصلاح الديني، وهنا ينبغي التنويه أن تلك القراءة تخص أريام أفكاري في محاولة منها لإثبات أن دين الفطرة واحد وللمقاربة بين ما ذهب إليه رسو وما تراه الأريام في العقيدة الإسلامية الفطرية قبل التمذهب والصراعات الكلامية والجدلية ، ومع أن متابعي روسو يؤكدون أن معرفته بالإسلام سطحية وربما لا تعدو كونها معرفة من خلال بعض المستشرقين إلا أنهم يرون أنه لا يكن عداء للإسلام ، وستحاول الأريام الربط بين ما يذهب إليه روسو وبين قواعد الإسلام العامة وفق رؤية وجدان الأريام .

    قراءة الأريام هذه قراءة طالب حقيقة يحبو في سبيلها لا يدعي فلسفة ولا تفقها ولا إحاطة علمية بل هو حديث الفطرة يخاطب القلوب العاقلة ، إن أخطأت فلن يخسر من فتح لتلك الرؤية قلبه شيئا أكبر من خسرانه نتيجة أوحال الخطيئة التي تغوص فيها البشرية وليس مطلوبا سوى أن تفتح قلبك لقلبي وتعرض عليه قراءتي دون حكم مسبق فتقبل منها ما ينسجم مع فطرتك.

    يميز روسّو بين إنسان الطبيعة الفطري كما أبدعه صانعه وبين الإنسان الآخر صنيعة الإنسان الذي صبغه المجتمع والتعليم وبكل تأكيد سيطر عليه الإعلام وخاصة في عصرنا الحالي الذي أصبح فيه الإعلام السلاح الأخطر على الإنسان وعلى فطرته وأهم وسائل زراعة التطرف والتعصب وتدمير ما تبقى من فطرة البشرية وعذريتها.
    أغضب رسّو الفلاسفة ونقم عليه الكهنة لتسامحه العقائدي وعاداه رجال السلطة لثوريته ولم يسلم من سهام الكاثوليك والبروتستانت على حد سواء.
    يلخص المترجم مقولات روسو في جملة واحدة 
    "الإيمان في خدمة النفس، الدين في خدمة المجتمع، المجتمع في خدمة الفرد "
    يسعى روسو لتحرير الذهن من الأفكار المسبقة والأحكام المتوارثة سواء كانت تعاليم كنسية أم ما بثّه الفلاسفة الماديون كحقائق مؤكدة وربما هنا نعود للخطاب القرآني للمعاندين الذين لا حجة لهم إلا التقليد واستعباد الموروث لهم بقولهم هذا ما وجدنا عليه آباؤنا!

    ربما هنا الوقفة الأولى تجاه استعادة الإنسان فطرته وهي الوقفة التأملية التحررية من قيود الموروث وعرض كل الإشكاليات على الوجدان عرضا نزيها دون حكم مسبق ولو خلصت نوايا أهل الطوائف والمذاهب والأديان في التخلص من تلك القيود واتخاذ الحقيقة مذهبا لخطونا أولى الخطوات نحو إنسانية الإنسان الفطرية  .
    جان جاك روسو ورحلة البحث عن عقيدة وسطية تضمن التوازن بين العقل والوجدان وطمأنينة الفرد واستقرار المجتمع.

    ماهو شكل التعبد المناسب لمجتمع يعتقد أنه وجد في علم الماديات بديلا كافيا شافيا عن الدين التقليدي؟
    روسو يؤسس للتسامح بعدم فرض الرؤية الخاصة به وبمحاولة عرض الأمور على الوجدان وخوض التجربة بحرية فيؤكد أن القضية ليست إقناعك ولا فرض رؤيته بل ما يطمح إليه هو عرض مكنون قلبه وأن تراجع قلبك.
    يناقش روسو التنكر للطبيعة الإنسانية نتيجة الالتزام الكهنوتي والذي يشعل الصراع داخل الإنسان، فما بين فطرة وجدانية وضمير ربما غير معلوم الكنه بالضبط  وبين كهنوت يعاند الفطرة ويقيد العقل يشتعل الصراع.
    يتكلم روسو عن أن الضمير تابع لقواعد الفطرة والطبيعة ويعاكس كل قوانين البشر وهنا أتذكر القطة والسمكة فإن سرقتها اختفت بها وإن منحت لها أنست بها بجوار المانح في سلوك فطري يؤكد أن الفطرة السوية تنسجم مع كل فضيلة تلقائيا .

    * ضعف الموارد أدى للبعد عن الشهوات التي تؤجج الرذائل كذلك يرى روسو وهنا تحضرني مقولة للفيلسوف الراحل الدكتور مصطفي محمود أنه إذا أردت أن تحكم على إنسان فأعطه مالا أو سلطة وانظر تصرفه ، وربما هنا تضح فلسفة الحياة وخلق الإنسان حيث منح العقل والحرية والقدرة ومن ثم يمكن الحكم عليه وفق اختياراته.
    * يناقش رسو معضلة أخرى نتيجة ضياع الفطرة وسيطرة إنسان الإنسان الذي أخل بالموازين فتتحول البعض لضحية للتعفف لا التهور ، وهنا أستحضر جريمة آل لوط في قومه والتي استدعت إخراجهم بتهمة عجيبة ، ما التهمة؟
    إنهم أناس يتطهرون!
    ويوسف الصديق يقبع في السجن لأنه قال معاذ الله!
    يبدو أن إنسان الإنسان ينتصر على إنسان الطبيعة ويقلب الموازين فيصبح العفاف جريمة يؤاخذ صاحبها والتهور ميزة تجعل من صاحبها في مقدمة الصفوف.
    * معضلة قبول الكل أو رفض الكل تجعلك تزهد المعقول بسبب اللامعقول وهنا يتوقف روسو عند إشكالية تتسبب في ضياع الحقيقة وخلق تبعية لا عاقلة عمياء يلازمها التطرف ورفض الآخر.
     يحكي الغزالي الكبير رحمه الله عن معاناته في السباحة بين الطوائف في محاولة استخلاص الحق من بين اضطراب الفرق في كتابه المنقذ من الضلال انه ارتفع من التقليد إلى الاستفسار،  في الوقت الذي سألت فيه الملائكة يعتبر إنسان الإنسان علامة الاستفهام هرطقة!
    يسلط رسو الضوء على معضلة أخرى وهي إما قبول الكل أو رفض الكل في منهجية مقيتة تجعلك تترك كل قناعاتك من أجل فرضية مرفوضة أو تقبل الكل بما فيه ما ترفض ، وهنا عندما نخوض في الملل والنحل ونرى الجمود الذي حول الفهم والتأويل لحق مطلق وعليك أن تأخذ الفرقة أو الطائفة بما لها وعليها أو تتركها كلها مما خلق مسوخ تابعة أبعد ما تكون عن التسامح في ظل تعصب لكل شيء إلا الحقيقة ، واحتكار الحقيقة والنجاة وبالتالي السعي لفرض هذا التصور المعصوم على الجميع في حرب ضروس ضد إنسان الطبيعة في مخالفة لفطرة التنوع وفلسفة حرية القرار.

    * قضية الشك هي حيرة كل العقول المفكرة ومعضلة المعضلات وما بين شك يقود للمعرفة لشك يقود للتيه ومزيد من الشك تدور الرحى، فالعقل البشري بكل عظمته يبلغ عجزه مداه عندما يقف أمام الكون بل عندما يقف أما نفسه وكما يرى روسو أن الفلاسفة هنا لم يقدموا أي حل بل أُعجب كل منهم بموقفه ودخلوا في أمور العجز عن إدراكها إدراك والصمت حيالها أبلغ من الحديث.

    هل يستطيع الإنسان أن يظل هائما في الشك فترة طويلة؟
    القضية الأم هي سر الوجود وطبيعة الحياة ولماذا خلق الإنسان وما مصيره ومتى ولماذا تحتجب تلك القوة المسيطرة عن قلب محب لها؟
    الإيمان ضرورة ملحة للعقل البشري ليهدأ فخطأه في الإيمان أهون من سباحته طويلا في بحور الشك ، ويبدو أن الإنسان بفطرته يحتاج إلى تلك القوة الخارقة المسيطرة التي يركن إليها وهي الإله الذي اجتمع السواد الأعظم من البشر على وجوده وإن اختلفوا حول كنهه أو الأديان والشرائع.
    مع الفلاسفة والملحدين وجدت أطروحات رائعة لا يمكنها إلا الهدم  ، فلا يقدم أي منهم  تفسير ولا بديل منطقي بل كل القضية تتمثل في الهدم والتشكيك وقوة الهجوم في ظل ضعف الدفاع كما يرى روسو ، وسبق ذات مرة في نقاشي مع أحد أصدقائي اللاأدريين أن طلبت منه أن يحررني من قيود الإيمان ويقدم التصور العقلي والعلمي لكل القضايا التي يطرحها فعجز عن أي طرح إيجابي أو تصور بديل وانبرى في طرح أطروحات الهدم والتشكيك ببسالة فائقة ،  وفي أثناء حديثه ذكر أنه مرض فصلى فتعجبت !!
    فأجاب أنه فعل ذلك حتى لو كان على خطأ ومات يضمن رضى الإله!
    إذا الشك من أجل الشك والاستمرار في التيه مرهق جدا للعقل البشري لدرجة أن تكلفة خطأ الإيمان تصبح أخف من تكلفة التيه.

    يرجع روسو تلك المعضلة للعجز والتكبر عن الاعتراف بهذا العجز في ظل صراع الأنوية الغير مسترشد بضوابط الفطرة والبحث عن الحقيقة.
    يتوصل رسو لحل المعضلة بعدم الاهتمام بما لا يفيد معرفته والاهتمام بالمعرفة الضرورية في هذا الوقت وربما يتفق ذلك مع دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ولا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم.
    أعرض روسو عن الفلاسفة بعد أن تحولوا لمشكلة وليس إلى حل ولجأ للوجدان وأيضا هذا يتفق مع استفت قلبك وإن أفتوك 
    ، وصل روسو لنتيجة هي أن  فلسفته هي الحقيقة وهي ضالته التي يستخدم وجدانه طريقا لتميزها ، وأن ما قبله وجدانه دون تردد فهو حقيقة بديهية وما دون ذلك لا يقره ولا ينفيه بل يتجنبه إن لم يكن خلفه منفعة ثابته ، فلجأ لاستشارة الوجدان عوضا عن متاهات الفلاسفة  وعرّف الوجدان بأنه الغريزة الربانية أو نور الضمير محل الإيمان ومرشد العقل ، يكون انطباع أولي ومن ثم يقارن بين الأراء المتعارضة دون قيود الرأي المسبق .
    هل الحقيقة في الأشياء أم في نظرة الإنسان إليها ؟
    هذا ما نتابعه في الحلقة القادمة باذن الله .